منتدي الشهيدة دميانة
بسم الاب والابن والروح القدس
الالة الواحد امين
اهلا بكم فى منتدى مجموعة الشهيدة دميانة والاربعين عذراء
يسعدنا انضمامك الينا سجل دخولك الان

مرحبا بالاعضاء والزوار

اد
ads
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 218 بتاريخ الجمعة 6 مايو 2011 - 16:36
المواضيع الأخيرة
» خلى الويندوز يبدأ بأسم الاب ويغلق بامضوا بسلام بصوت قداسة البابا+مفاجاه جامده جدا جدا 25 فيديو عن عمل صلبان واشكال بالسعف
الأحد 11 أكتوبر 2015 - 23:35 من طرف ashraf zaher

» اسطوانة شامله كل الحان ومدايح وعظات ومقالات الصوم الكبير
الأربعاء 18 مارس 2015 - 12:12 من طرف زائر

» استايلك المجانى والمميز معانا فى الابداع العربي
الثلاثاء 17 مارس 2015 - 23:14 من طرف ابن النيل

» الأربعاء, 4 مارس 2015 --- 25 أمشير 1731
الثلاثاء 3 مارس 2015 - 21:01 من طرف ramzy1913

» الثلاثاء, 3 مارس 2015 --- 24 أمشير 1731
الإثنين 2 مارس 2015 - 23:30 من طرف ramzy1913

» الأثنين, 2 مارس 2015 --- 23 أمشير 1731
الأحد 1 مارس 2015 - 22:58 من طرف ramzy1913

» الأحد, 1 مارس 2015 --- 22 أمشير 1731
السبت 28 فبراير 2015 - 23:03 من طرف ramzy1913

» السبت, 28 فبراير 2015 --- 21 أمشير 1731
الجمعة 27 فبراير 2015 - 22:59 من طرف ramzy1913

» الجمعة, 27 فبراير 2015 --- 20 أمشير 1731
الخميس 26 فبراير 2015 - 23:24 من طرف ramzy1913

» الخميس, 26 فبراير 2015 --- 19 أمشير 1731
الخميس 26 فبراير 2015 - 6:01 من طرف ramzy1913

» الأربعاء, 25 فبراير 2015 --- 18 أمشير 1731
الثلاثاء 24 فبراير 2015 - 23:13 من طرف ramzy1913

» الثلاثاء, 24 فبراير 2015 --- 17 أمشير 1731
الإثنين 23 فبراير 2015 - 20:15 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 13 فبراير 2015 --- 6 أمشير 1731
الجمعة 13 فبراير 2015 - 11:30 من طرف ramzy1913

» قراءات الخميس, 12 فبراير 2015 --- 5 أمشير 1731
الأربعاء 11 فبراير 2015 - 20:25 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء, 11 فبراير 2015 --- 4 أمشير 1731
الثلاثاء 10 فبراير 2015 - 22:41 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 10 فبراير 2015 --- 3 أمشير 1731
الإثنين 9 فبراير 2015 - 21:27 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 9 فبراير 2015 --- 2 أمشير 1731
الأحد 8 فبراير 2015 - 23:06 من طرف ramzy1913

» الأحد, 8 فبراير 2015 --- 1 أمشير 1731
السبت 7 فبراير 2015 - 23:59 من طرف ramzy1913

» راءات السبت, 7 فبراير 2015 --- 30 طوبة 1731
السبت 7 فبراير 2015 - 0:10 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 6 فبراير 2015 --- 29 طوبة 1731
الجمعة 6 فبراير 2015 - 10:52 من طرف ramzy1913

» الأربعاء, 4 فبراير 2015 --- 27 طوبة 1731
الخميس 5 فبراير 2015 - 7:57 من طرف ramzy1913

» اسطوانة صلوات الاجبية المسموعة اصغر اسطوانة بمساحة 45 ميجا
الأربعاء 4 فبراير 2015 - 14:06 من طرف pmg

» الأربعاء, 4 فبراير 2015 --- 27 طوبة 1731
الأربعاء 4 فبراير 2015 - 6:04 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الثلاثاء, 3 فبراير 2015 --- 26 طوبة 1731
الإثنين 2 فبراير 2015 - 22:40 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأثنين, 2 فبراير 2015 --- 25 طوبة 1731
الإثنين 2 فبراير 2015 - 6:17 من طرف ramzy1913

» الأحد, 1 فبراير 2015 --- 24 طوبة 1731
الأحد 1 فبراير 2015 - 8:27 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 30 يناير 2015 --- 22 طوبة 1731
الجمعة 30 يناير 2015 - 6:54 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء, 28 يناير 2015 --- 20 طوبة 1731
الأربعاء 28 يناير 2015 - 5:50 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 27 يناير 2015 --- 19 طوبة 1731
الثلاثاء 27 يناير 2015 - 7:03 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 26 يناير 2015 --- 18 طوبة 1731
الأحد 25 يناير 2015 - 22:40 من طرف ramzy1913

» الأحد, 25 يناير 2015 --- 17 طوبة 1731
السبت 24 يناير 2015 - 19:55 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 24 يناير 2015 --- 16 طوبة 1731
السبت 24 يناير 2015 - 7:10 من طرف ramzy1913

» قراءات الخميس, 1 يناير 2015 --- 23 كيهك 1731
الخميس 1 يناير 2015 - 1:16 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء, 31 ديسمبر 2014 --- 22 كيهك 1731
الأربعاء 31 ديسمبر 2014 - 4:24 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 30 ديسمبر 2014 --- 21 كيهك 1731
الإثنين 29 ديسمبر 2014 - 21:43 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 29 ديسمبر 2014 --- 20 كيهك 1731
الأحد 28 ديسمبر 2014 - 22:09 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 28 ديسمبر 2014 --- 19 كيهك 1731
السبت 27 ديسمبر 2014 - 23:13 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 27 ديسمبر 2014 --- 18 كيهك 1731
الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 23:16 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 26 ديسمبر 2014 --- 17 كيهك 1731
الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 11:16 من طرف ramzy1913

» قراءات الخميس, 25 ديسمبر 2014 --- 16 كيهك 1731
الخميس 25 ديسمبر 2014 - 12:40 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء, 24 ديسمبر 2014 --- 15 كيهك 1731
الأربعاء 24 ديسمبر 2014 - 7:33 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 23 ديسمبر 2014 --- 14 كيهك 1731
الثلاثاء 23 ديسمبر 2014 - 6:07 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 22 ديسمبر 2014 --- 13 كيهك 1731
الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 8:11 من طرف ramzy1913

» b-r-cross القراءات اليومية الأحد, 21 ديسمبر 2014 --- 12 كيهك 1731
السبت 20 ديسمبر 2014 - 19:32 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 15 ديسمبر 2014 --- 6 كيهك 1731
الأحد 14 ديسمبر 2014 - 20:47 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 14 ديسمبر 2014 --- 5 كيهك 1731
السبت 13 ديسمبر 2014 - 19:44 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 13 ديسمبر 2014 --- 4 كيهك 1731
السبت 13 ديسمبر 2014 - 5:44 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 12 ديسمبر 2014 --- 3 كيهك 1731
الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 6:10 من طرف ramzy1913

» قراءات الخميس, 11 ديسمبر 2014 --- 2 كيهك 1731
الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 23:23 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 9 ديسمبر 2014 --- 30 هاتور 1731
الثلاثاء 9 ديسمبر 2014 - 3:00 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 8 ديسمبر 2014 --- 29 هاتور 1731
الإثنين 8 ديسمبر 2014 - 5:07 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 7 ديسمبر 2014 --- 28 هاتور 1731
السبت 6 ديسمبر 2014 - 21:44 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 6 ديسمبر 2014 --- 27 هاتور 1731
السبت 6 ديسمبر 2014 - 6:01 من طرف ramzy1913

» برنامج Coptic Calendar
الأحد 5 أكتوبر 2014 - 20:15 من طرف سان جورج

» كلمات ترنيمة انا السامرية
الخميس 16 يناير 2014 - 12:01 من طرف makariosgadallh

» قراءات الثلاثاء, 13 اغسطس 2013 --- 7 مسرى 1729
الإثنين 12 أغسطس 2013 - 22:26 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 12 اغسطس 2013 --- 6 مسرى 1729
الإثنين 12 أغسطس 2013 - 0:21 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 11 اغسطس 2013 --- 5 مسرى 1729
الأحد 11 أغسطس 2013 - 0:12 من طرف ramzy1913

» العذراء مريم فخر ورائدة البتولية
السبت 10 أغسطس 2013 - 15:49 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 10 اغسطس 2013 --- 4 مسرى 1729
الجمعة 9 أغسطس 2013 - 22:15 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأربعاء, 7 اغسطس 2013 --- 1 مسرى 1729
الأربعاء 7 أغسطس 2013 - 3:14 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 6 اغسطس 2013 --- 30 أبيب 1729
الثلاثاء 6 أغسطس 2013 - 6:52 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 5 اغسطس 2013 --- 29 أبيب 1729
الإثنين 5 أغسطس 2013 - 8:04 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 4 اغسطس 2013 --- 28 أبيب 1729
الأحد 4 أغسطس 2013 - 3:45 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت, 3 اغسطس 2013 --- 27 أبيب 1729
الأحد 4 أغسطس 2013 - 3:21 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 2 اغسطس 2013 --- 26 أبيب 1729
الأحد 4 أغسطس 2013 - 2:58 من طرف ramzy1913

» نهنئ البابا تواضروس باليوبيل الفضي لرهبنته
الأربعاء 31 يوليو 2013 - 21:26 من طرف ramzy1913

» نيران الخدمةأولاً: نار الخطايا والشهوات (نار الخطية
الإثنين 29 يوليو 2013 - 7:16 من طرف ramzy1913

» لماذا يصلى المسيحيون ناحيـة الشـــــــرق ؟
الأحد 28 يوليو 2013 - 11:51 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية قراءات الأحد الثالث من أبيب28 يوليو 2013 --- 21 أبيب 1729
الأحد 28 يوليو 2013 - 9:05 من طرف ramzy1913

» لماذا يضطرب قلبك وينزعج؟
السبت 27 يوليو 2013 - 8:28 من طرف ramzy1913

» كل سنه وانتوا طيبين بمناسبه عيد الرسل
الجمعة 12 يوليو 2013 - 12:10 من طرف ramzy1913

» القانون الروحى
الجمعة 12 يوليو 2013 - 8:15 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة, 28 يونية 2013 --- 21 بؤونة 1729
الجمعة 28 يونيو 2013 - 5:51 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء, 26 يونية 2013 --- 19 بؤونة 1729
الأربعاء 26 يونيو 2013 - 6:52 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 25 يونية 2013 --- 18 بؤونة 1729
الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 6:12 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 25 يونية 2013 --- 18 بؤونة 1729
الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 6:12 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 25 يونية 2013 --- 18 بؤونة 1729
الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 6:12 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 25 يونية 2013 --- 18 بؤونة 1729
الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 6:12 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء, 25 يونية 2013 --- 18 بؤونة 1729
الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 6:12 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 24 يونية 2013 --- 17 بؤونة 1729
الأحد 23 يونيو 2013 - 20:34 من طرف ramzy1913

» قراءات الأثنين, 24 يونية 2013 --- 17 بؤونة 1729
الأحد 23 يونيو 2013 - 20:34 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الأحد, 23 يونية 2013 --- 16 بؤونة 1729
السبت 22 يونيو 2013 - 15:39 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الخميس 20 يونيو 2013 - 20:23 من طرف ramzy1913

» قراءات الخميس من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الخميس 20 يونيو 2013 - 6:31 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الأربعاء 19 يونيو 2013 - 5:19 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الأربعاء 19 يونيو 2013 - 5:19 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الأربعاء 19 يونيو 2013 - 5:19 من طرف ramzy1913

» مَن نسمح له يدخل قلوبنا ليفرحها؟
الثلاثاء 18 يونيو 2013 - 13:56 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الثلاثاء 18 يونيو 2013 - 5:51 من طرف ramzy1913

» قراءات الثلاثاء من الأسبوع السابع من الخماسين المقدسة
الثلاثاء 18 يونيو 2013 - 5:51 من طرف ramzy1913

» قراءات عيد مجيء المسيح إلى أرض مصر
الأحد 16 يونيو 2013 - 7:23 من طرف ramzy1913

» قراءات السبت من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الجمعة 14 يونيو 2013 - 8:00 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الجمعة 14 يونيو 2013 - 7:43 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الجمعة 14 يونيو 2013 - 7:33 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الجمعة 14 يونيو 2013 - 7:30 من طرف ramzy1913

» قراءات الجمعة من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الجمعة 14 يونيو 2013 - 7:29 من طرف ramzy1913

» القراءات اليومية الخميس 13 يونية 2013 --- 6 بؤونة 1729
الخميس 13 يونيو 2013 - 6:37 من طرف ramzy1913

» قراءات الأربعاء من الأسبوع السادس من الخماسين المقدسة
الأربعاء 12 يونيو 2013 - 6:33 من طرف ramzy1913

Google
Google
GL7G765ADT2X

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مطلوب اثبات كتابي عن التناول والمعمودية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1كتاب مقدس مطلوب اثبات كتابي عن التناول والمعمودية في الإثنين 26 يوليو 2010 - 19:10

انيس ابو ملاك


مطلوب اثبات كتابي عن التناول والمعمودية

admin

avatar
Admin
Admin
سر المعمودية

المعمودية شرط للخلاص

إن المعمودية هامة لنا كمسيحيين، وقد اعتبرها السيد المسيح شرطاً

أساسياً لدخول ومعاينة ملكوت السماوات، وقد أوصى تلاميذه قبل صعوده للسماوات

قائلاً "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح

القدس" (مت28: 19) أى يتم التعميد على اسم الثالوث؛ الإله الواحد المثلث الأقانيم.


وكذلك قال "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16). فكما جعل

السيد المسيح الإيمان شرطاً لنيل الخلاص، كذلك جعل المعمودية أيضاً شرطاً للخلاص.

لذلك لم يقل "من آمن خلص"، بل قال "من آمن واعتمد خلص".


معمودية واحدة

تتم المعمودية بثلاث غطسات وهى فى نفس الوقت معمودية واحدة. نقول فى قانون الإيمان }ونعترف بمعمودية

واحدة لمغفرة الخطايا
{ وكان الختان للذكور فى العهد القديم رمزاً

للمعمودية.. وكما أنه لا يمكن أن يختتن الإنسان مرتين، هكذا أيضاً المعمودية لا

تُعاد مثلما قال معلمنا بولس الرسول إلى العبرانيين "لأن الذين استنيروا مرة

وذاقوا الموهبة السماوية، وصاروا شركاء الروح القدس، وذاقوا كلمة الله الصالحة

وقوات الدهر الآتى؛ وسقطوا لا يمكن تجديدهم أيضاً للتوبة إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن

الله ثانية ويشهرونه" (عب6: 4-6) لا يمكن تجديدهم للتوبة، بمعنى لا يمكن

إعادة معموديتهم، فهناك وسائل أخرى للتوبة غير المعمودية..


معمودية التوبة التى للقديس يوحنا المعمدان تختلف

عن معمودية السيد المسيح التى ننال بها التوبة وغفران الخطايا، وبها ننال أيضاً

أشياء أخرى سوف نتحدث عنها مثل الولادة الجديدة من الله..



هناك بعض المبتدعين يعمدون بغطسة واحدة. وهذه المعمودية مرفوضة

ولا تقبلها الكنيسة على الإطلاق.. والشخص المعمَّد بهذه الطريقة ينبغى أن يعمَّد

بالطريقة الصحيحة الثلاثية كما أوضحنا. وكذلك يجب أن تـكون المعمودية مقـترنة

بالاعــتراف الحقيقى بالإيمان الأرثوذكسى المستقيم التى تتم بثلاث غطسات على اسم

الثالوث الإله الواحد المثلث الأقانيم.. كما قال معلمنا بولس الرسول إن المعمودية

هى معمودية واحدة "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" (أف4: 5). فالرب

واحد؛ الذى هو الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.. والإيمان واحد؛ الذى هو

الإيمان الأرثوذكسى المستقيم.. والمعمودية واحدة؛ التى نقولها فى قانون الإيمان
}ونعترف بمعمودية

واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى آمين
{.

سوف نورد الآن قصة من تاريخ الكنيسة تؤكد أن المعمودية هى معمودية واحدة لا تتكرر:

يُذكر أنه فى عهد البابا

بطرس خاتم الشهداء، أن أرادت زوجة أحد الوزراء فى أنطاكية أن تعمد ابنيها فى مصر.

فأتت إلى مصر وبينما هى فى الطريق هاج البحر جداً، وكادت السفينة أن تغرق، فخافت

الأم على ولديها أن يموتا غرقاً بدون عماد, فقامت بنفسها بعمادهما وهى فى السفينة

على اسم الآب والابن والـروح القدس - كانت من الممكن أن تعمدهم بأى ماء، أو حتى من

لعاب فمها، أو بأى دم إذ أنها جرحت نفسها ورشمتهما بدمها- وعند وصولهم إلى

الإسكندرية؛ وكان ذلك فى يوم أحد التناصير، وكان قداسة البابا بطرس خاتم الشهداء

(البطريرك السابع عشر) هو الذى يـقوم بالعماد فى الكنيسة، وعندما قام قداسته

بعمادهما؛ لاحظ أنه فى كل مرة ينزل فيها أحد الطفلين إلى جرن المعمودية؛ يتجمد

الماء. فتعجب قداسة البابا البطريرك؛ وسأل الأم عن قصـتها! فحكت له الأم ما حدث فى

الطريق، وكيف قامت بعماد طـفليها خوفاً عليهما من الغرق. فقال لها إن المعمودية لا

تتكرر، ولم يعمدهما مرة أخرى. بل اكتفى برشمهما بسر المسحة المقدسة زيت الميرون

المقدس. وهذه القصة توضح لنا أهمية وعظمة هذا السر، وأنها معمودية واحدة لا تتكرر..


الكنيسة مدرسة للإيمان

تُعلِّم الكنيسة الإيمان المسيحى للشعب فى أساسياته..

فبرشم علامة الصليب،

تُعلِّمنا الكنيسة أن الصليب هو قوة الله للخلاص. وأنه باسم الآب والابن والروح

القدس الإله الواحد. وأن السيد المسيح قد نزل من السـماء وتجسد على الأرض ونقلنا

من أصحاب اليسار إلى أصحاب اليمين.



وبالمعمودية تُعلِّمنا

الكنيسة أن الله واحد مثـلث الأقانيم لأن المعمودية واحدة بثلاث غطسات.. لذلك فإن

المعمودية الواحدة على اسم الآب والابن والروح القدس. وفى المعمودية ينطق الأب

الكاهن الاسم الجديد للمعمد. فيقول عمدتك يا فلان
باسم

الآب فى أول غطسة، والابن فى ثانى غطسة، والروح القدس فى ثالث غطسة.. فدائماً نقول

{باسم الآب والابن والروح القدس} فالعماد على اسم الثالوث هو حسب النص الآتى

"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"(مت28:

19). ويكون الاسم الجديد الذى يُقال فى وقت التغطيس، هو اسمه الذى يعيش به حياته بعد

ذلك.. كما أنه من الممكن أن يُعمَّد باسمه الأصلى ويستمر كذلك.


ففى أثناء الصلوات

والرشومات؛ الرشم بزيت الغاليلاون قبل المعمودية، والرشم بالميرون بعد المعمودية..

كل رشم يكون على شكل صليب. فالكنيسة تُعلِّم أولادها أن الخلاص هو بالصليب

وبالمعمودية التى على اسم الآب والابن والروح القدس.. ومعروف أن الذى صُلب على

الصليب هو الابن المتجسد من أجل خلاصنا، كلمة الله المتجسد..


إذاً من خلال طقس

المعمودية والاعتراف الذى يُقال بالإيمان، يُلقّن الشعب بكل مستوياته الإيمان

المسيحى. وهكذا يعيش الإنسان طوال حياته يتذكر أن المعمودية ثلاث غطسات فى معمودية

واحدة. لأن هذا هو إيمانه بالثالوث.


أهمية المعمودية للأطفال

إن المعمودية هامة جداً بالنسبة للأطفال الصغار، وذلك خوفاً من عدم دخولهم ملكوت السماوات إذا

لم يتم عمادهم قبل وفاتهم. فالطفل الذكر يتم عماده بعد أربعين يوماً، والبنت بعد

ثمانين يوماً. إلا إذا تعرضت حياة هذا الطفل للخطر، ففى هذه الحالة تسمح الكنيسة

بعماد هذا الطفل قبل الوقت المحدد وتكمل الأم المدة الباقية حسب الطقس.


وأحياناً فى حالة الخطر

الشديد يكتفى برشم الطفل المعمد على رأسه بالماء ثلاثة رشومات: باسم الآب والابن

والـروح القدس كل رشم باسم أحد الأقانيم الثلاثة؛ عند عدم وجود وقت لإعداد جرن

المعمودية، أو إذا كانت حالة الطفل الصحية لا تسمح بالتغطيس فى الماء كأن يـكون

موضوعاً فى الحضّانة؛ وبذلك نستودعه فى يد الله الأمينة.


بل وتسمح الكنيسة استثناءً

بتعميده من قِبل أى إنسان أرثوذكسى؛ إذا لم يتواجد أى أب كاهن فى هذا الوقت، لكن

لابد أن يتعمَّد بثلاث غطسات فى الماء ويقول له [ أعمدَّك يا فلان باسم الآب

والابن والروح القدس ]..


وإذا لم يمُت هذا الطفل

بعد ذلك، تحمله أسرته إلى الكنيسة ويقوم الأب الكاهن أو الأب الأسقف برشمه بزيت

الميرون المقدس فقط، ويصلى عليه صلوات مِسحة الروح القدس، ولكن لا تعاد المعمودية

لهذا الطفل على الإطلاق.. وتكون هذه حالات خاصة جداً..


رموز المعمودية فى العهد القديم

أولاً: فلك نوح والطوفان

أمر الله نوح أن يبنى فلكاً. وذلك بسبب حدوث طوفان على وجه الأرض "فقال الله

لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامى لأن الأرض امتلأت ظلماً منهم، فها أنا مهلكهم مع

الأرض. اصنع لنفسك فلكاً من خشب جُفرٍ.." (تك6: 13، 14).


لقد استغرق بناء الفلك ما

يقرب من 120 سنة. وفى أثناء هذه الفترة كان باقى الشعب يستهزئ بنوح لأنه يقوم ببناء

سفينة الفلك على الأرض اليابسة حيث لا يوجد ماء من حوله. ولكن نوح كان له الإيمان

بأن الخلاص سيتم بواسطة الفلك. وبالفعل دبر الله الطوفان ولم ينجُ منه غير نوح

وامرأته وأولاده الثلاث بزوجاتهم؛ أى ثمانى أنفس فقط هم الذين خلصوا.


لقد كان الطوفان رمزاً

للخلاص بالمعمودية وهو أمر لا يقبل المساومة عند الله. "وكان الطوفان أربعين

يوماً على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك. فارتفع عن الأرض.. فمات كل ذى جسد

كان يدب على الأرض" (تك7: 17-21).


وأخذ نوح من الحيوانات

الطاهرة سبعة أزواج لكى يقدم منها ذبائح للرب، ومن الحيوانات الغير طاهرة زوجاً

واحداً لكى يجدد الحياة مرة أخرى على الأرض "ومن البهائم الطاهرة والبهائم

التى ليست بطاهرة. ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض. دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى

الفلك ذكراً وأنثى كما أمر الله نوحاً" (تك7: 8، 9).


لقد كانت جميع الحيوانات

تطيع نوح لأن الروح القدس كان قد أعطاه –كنبىٍ- القوة والحكمة، وكيفية التصرف، كما

أعطاه سلطاناً على هذه الكائنات. أما الأشرار الذين لم يقبلوا كرازة نوح فإنهم لم

يخلصوا من الطوفان.


وقد ربط معلمنا بطرس

الرسول بين الفلك والمعمودية وقال: "فى أيام نوح إذ كان الفلك يبنى الذى فيه

خلص قليلون أى ثمانى أنـفس بالماء، الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية"

(1بط3 : 20، 21).


وعندما أراد نوح أن يعرف

إن كانت الحياة قد بدأت تدب على الأرض مرة أخرى أم لا، أرسل حمامة فعادت ومعها غصن

زيتون إشارة بأن الحياة قد بدأت تعود مرة أخرى على الأرض. فاستطاع نوح وأسرته بالإيمان

أن يعبروا فى الطوفان دون أن يموتوا، فخرج من داخل الموت؛ حياة.. وهذه هى فلسفة

المعمودية أو معنى المعمودية..



لذلك شرح قداسة البابا

شنودة الثالث فى كتاب "اللاهوت المقارن" إن المعمودية لازمة للخلاص

لأنها شركة فى موت المسيح.. لأنها إيمان بالموت كوسيلة للحياة.. واعتراف بأن أجرة

الخطية هى موت؛ فالإنسان يدفن بالمعمودية لكى يبدأ حياة جديدة.. أى يُدفن الإنسان

العتيق بالمعمودية، ويخرج الإنسان الجديد.


ففلك نوح كان رمزاً لجسد يسوع المسيح.. وبتقديم جسد يسوع ذبيحة على الصليب؛ خلصنا

نحن من طوفان بحر العالم، ومن الهلاك الأبدى.


والحمامة التى دخلت الفلك من الطاقة، هى مثل الروح القدس الذى استقر بهيئة جسمية

مثل حمامة على رأس السيد المسيح فى مياه نهر الأردن.


وغصن الزيتون يرمز إلى زيت الزيتون، وزيت الزيتون هو الذى يستخدم فى المسحة

المقدسة فى الميرون.. يُرشم المعمد بزيت الميرون المقدس الذى فيه مسحة الروح القدس

بعد العماد، وبذلك يكون ممسوحاً بالروح القدس، ولذلك يدعى "مسيحياً"..


فلقب "إنسان مسيحى"

يقترن بفكرة إنه قد تعمد ومُسح بالمسحة المقدسة، وأيضاً نسبة إلى السيد المسيح

الذى هو مسيح الرب الذى مُسح من أجل إتمام الفداء..


وبهذا نرى أن الطوفان

يرمز للمعمودية، والحمامة حاملة غصن الزيتون ترمز إلى سر الميرون الذى يعقب المعمودية.


ثانياً: عبور بنى إسرائيل البحر الأحمر

تعقب فرعون

بنى إسرائيل عند خروجهم من مصر، وقد أراد الله أن ينقذهم من العبودية. فقال لهم

موسى "لا تخافوا قفوا وانظروا خلاص الرب الذى يصنعه لكم اليوم.. الرب يقاتل

عنكم وأنتم تصمتون" (خر14: 13، 14). وشق مـوسى البحر الأحمر بعصاه وأصبح

الماء كسورٍ عن اليمين وعن اليسار، وعبر الشعب فى الوسط.


لقد كان عبور الشعب هو

اختبار لإيمانهم. فكان من الممكن أن يخافوا، أو يقولوا خير لنا أن نقع أسرى من أن

نموت عندما ينطبق علينا الماء الواقف مثل السور العالى. لذلك كان هذا اختباراً

لإيمانهم فى أن يقبلوا الموت بدخولهم إلى الماء لكى يحيوا عند خروجهم منه..


وهذه هى فلفسة المعمودية التى هى قبول الإنسان للموت ليستطيع أن يحيا.

ويقول معلمنا بولس الرسول

"فإنى لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة

وجميعهم اجتازوا فى البحر. وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر"

(1كو10: 1، 2).. "اعتمدوا لموسى" بمعنى أنهم قبِلوا الأمر

الإلهى على فم موسى النبى وآمنوا بإيمان موسى؛ أى أنهم قبِلوا كلام موسى بأن

"الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون"..


و"اعتمدوا.. فى

البحر" أى أن عبور البحر الأحمر كان رمزاً للمعمودية.. لذلك مــن المــمكن أن

يسمى هذا العبور "معمودية موسى"، مثلما نقول "معمودية يوحنا

المعمدان" عندما كان يعمّد الجماهير للتوبة.


أما معمودية السيد المسيح

فهى المعمودية المسيحية التى تتم على اسم الآب والابن والروح القدس، والتى يدخل

بها الإنسان إلى ملكوت السماوات إن عاش فى حياة القداسة باعتباره مولوداً من الله.

فيعيش بقوة الولادة الجديدة وقوة الروح القدس، وبالثبات فى المسيح بممارسة التوبة

والاعتراف والتناول من جسد الرب ودمه.


ثالثاً: دخول يشوع أرض الميعاد

عند دخول يشوع

بن نون أرض الميعاد؛ أمره الله أن يجعل الكهنة يحملون تابوت العهد، وينفخون فى

الأبواق. وعند لمس الكهنة مياه الأردن بأرجلهم تنشق المياه. وهذا ما حدث بالفعل..

وعند عبور آخر واحد من الشعب حيث خرج الكهنة من الماء؛ عاد الماء إلى مكانه. وقد

أخذ يشوع من قاع النهر اثنى عشـر حجراً على أسماء أسبـاط إسـرائيـل الاثنـا عشـر،

وبنى مذبحاً للرب، وقدم ذبيحة (انظر يش3، 4)..


ثم بدأ يشوع يختن الشعب

فى الجلجال لأن الشعب لم يكن قـد ختن طوال فترة وجوده فى البرية وفى أرض مصر. كلمة

"جلجال" تعنى "يدحرج" أى أن الله قد دحرج عار عبودية فرعون عن

شعبه فى أرض مصر، حينما لم يستطيعوا تنفيذ شريعة الختان.


ونلاحظ هنا أن عبور نهر

الأردن لكى يصلوا إلى أرض الميعاد قد اقترن بالختان، وبذلك ارتبط الختان

بالمعمودية. سر انشقاق ماء نهر الأردن؛ هو نزول الكهنة فى الماء حاملين تابوت عهد

الله. كما تتم المعمودية بواسطة كهنة العهد الجديد، والسيد المسيح الذى يُرمز إليه

بتابوت العهد هو نفسه السبب فى إتمام الخلاص بالمعمودية. ولذلك قد نزل السيد

المسيح نفسه إلى مياه نهر الأردن لكى يعتمد، ولكن قد انشقت السماء بدلاً من انشقاق

مياه نهر الأردن. فالسيد المسيح قد شق لنا السماء لكى نصل إلى ملكوت السماوات،

مثلما جعل مياه الأردن تنشق فى عهد يشوع بن نون لكى يصل الشعب إلى أرض الميعاد..


فكان عبور شعب إسرائيل

لنهر الأردن رمزاً للمعمودية، وكان رمزاً أيضاً لعماد السيد المسيح شخصياً فى الأردن.


فى العبور قديماً عبر شعب

إسرائيل من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية للنهر، والسيد المسـيح يجعلنا نعبر من الأرض إلى ملكوت السماوات.


فكما نزل الكهنة مع تابوت

عهد الله -الذى يرمز إلى السيد المسيح- إلى مياه نهر الأردن، كذلك نزل يوحـنا

المعمدان بن زكريا الكاهن -من الكهنوت الهارونى- مع الســيد المســيح إلى نفس مياه

نهر الأردن لكى يعمده.. ولكن هنا تابوت العهد الحقيقى هو السيد المسيح نفسه،

والروح القدس هو الذى حل على هيئة حمامة.. فالسيد المسيح هو تابوت العهد.


مدفونين معه بالمعمودية

إن الإنسان

بقبوله الموت يحيا. وهذه هى فلسفة المعمودية "فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى

كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة"

(رو6: 4). بقبول الأم دفن ابنها أمامها فى جرن المعمودية؛ تجعله يعبر من الموت إلى

الحياة، ومن الإنسان العتيق إلى الإنسان الجديد. وبذلك يكون ابناً لله، وعضواً فى

جسد السيد المسيح، ويتحد معه.


فكما أن السـيد المسيح

كان فى القبر ثلاثة أيام كذلك تتم المعمودية بثلاث غطسات، هى بالطبع ثلاث غطسات

على اسم الثالوث، لكن هذا إلى جوار أن المعمودية هى دفن وقيامة مع المسيح. وقد

ارتبط دفن السيد المسيح وقيامته برقم ثلاثة.


اليوم الأول واليوم الثامن


قديماً كان

الطفل يختن فى اليوم الثامن لولادته، أى اليوم الأول مـن الأسبوع الجديد.. عدد

أيام الأسبوع سبعة، كلمة "أحد" تعنى "واحد" أى اليوم الأول فى

الأسبوع، كلمة "اثنين" تعنى اليوم الثانى. وكلمة "ثلاثاء" أى

اليوم الثالث.. وهكذا إلى أن نصل نهاية الأسبوع ثم نبدأ الأسبوع التالى بيوم

الأحد.. إذاً يوم الأحد هو اليوم الأول للأسبوع الجديد، وفى نفس الوقت هو اليوم

الثامن من بداية الأسبوع الأول.


فكان الطفل فى القديم يختتن

فى اليوم الثامن أو الأول فى الأسبوع الجديد (أنظر لا12: 3)، والسيد المسيح قد قام

فى فجر الأحد أى أن قيامته كانت فى اليوم الثامن أو الأول من الأسبوع الجديد. بل

أيضاً كان ختان السيد المسيح فى اليوم الثامن. وكذلك خلص فى الفلك ثمانى أنفس..


فرقم ثمانية مرتبط

بالخلاص، مرتبط بالقيامة، يرمز للحياة الجديدة فى المسيح.. يرمز لتجديد الحياة مرة أخرى.


لا أحيا أنا بل المسيح يحيا فىَّ

عندما يعمَّد

الإنسان، يتحد مع المسيح فى قيامته من الأموات؛ يقول معلمنا بولس الرسول "إن

كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته. عالمين هذا أن إنساننا

العتيق قد صُلب معه ليُبطل جسد الخطية كى لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية"

(رو6: 5، 6). أى أن شركة الموت مع المسيح فى المعمودية هامة جداً وذلك لأن نتيجتها

هى صلب الإنسان العتيق ويقول أيضاً معلمنا بولس الرسول "احسبوا أنفسكم

أمواتاً عن الخطية، ولكن أحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو6: 11).. وأيضاً

"ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مخَلَّصون" (أف2:
5) فالإنسان الميت لا يستطيع أن يخطئ.. "الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع

الأهواء والشهوات" (غل5: 24).


لقد اشترانا السيد المسيح

بدمه فصرنا ملكاً له، لذلك قال معلمنا بولس الرسول "مع المسيح صُلبت فأحيا لا

أنا (أى الإنسان العتيق) بل المسيح يحيا فىَّ. فما أحياه الآن فى الجسد، فإنما

أحياه فى الإيمان، إيمان ابن الله الذى أحبنى وأسلم نفسه لأجلى" (غل2: 20).

فالإنسان العتيق قد دُفن وصُلب فى المعمودية، والذى يحيا الآن هو الإنسان الجديد

الذى اشتراه المسيح، وهو بكامله مِلك للسيد المسيح، فقد أعطانا السيد المسيح حياته

على الصليب، ووهب حياته لأجلنا لكى نحيا نحن بهذه الحياة الجديدة الموهوبة لنا

"أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكم

لستم لأنفسكم. لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى

لله" (1كو6: 19، 20).. "وهو مات لأجل الجميع كى يعيش الأحياء فيما بعد

لا لأنفسهم بل للذى مات لأجلهم وقام" (2كو5: 15).


وفى المعمودية قد لبسنا

المسيح كقول معلمنا بولس الرسول "لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم

المسيح" (غل3: 27) لبسنا بر المسيح، لبسنا الصورة الإلهية التى كنا قد فقدناها بالخطية الأولى..


المسيح يؤسس سر المعمودية

الذى أسس سر

المعمودية هو السيد المسيح بنفسه. فقد نزل إلى الماء، وسحق رأس التنين وأعطى للماء

قوة الولادة الجديدة.. فبمعموديته شخصياً، قد رسم لنا سر المعمودية كطريق للخلاص..

وصوت الآب الذى جاء من

السماوات قائلاً "هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت" (مت3: 17) بمعنى أن

المعمودية هى الطريق الذى به ننال البنوة لله والولادة الجديدة.. فإعلان الآب عن

بنوة السيد المسيح له، قد اقترن بتأسيس سر المعمودية.. فقد رسم لنا السيد المسيح

الطريق لكى نصل إلى الولادة الجديدة.


بمعمودية السيد المسيح فى

نهر الأردن قد ظهر الثالوث مثلما يقول الأطفال فى الترنيمة
}الآب صوته

إحنا سمعناه، والابن غطس فى المياه، والروح زى حمامة شفناه. ثالوث فى واحد هو الله
{.. ونعتبر

أن عيد الغطاس هو عيد الظهور الإلهى لأنه لأول مرة يظهر الثالوث بهذا الوضوح
بشهادة يوحنا المعمدان.


فاعلية المعمودية

بها يتم

الخلاص، وبها يتم الميلاد الثانى من الماء والروح.. وبها غسل من الخطايا ومغفرة

الخطايا.. وبها موت مع المسيح وقيامة معه.. وبها عملية تجديد.. وبها نلبس المسيح..

كما أنها انضمام لعضوية الكنيسة مثلما كان الختان هو انضمام لعضوية شعب الله.


وقد ربط معلمنا بولس

الرسول الختان بالمعمودية وقال "وبه أيضاً ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع

جسم خطايا البشرية بختان المسيح. مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أقمتم أيضاً

معه بإيمان عمل الله الذى أقامه من الأموات"(كو2: 11، 12).


وقد وضع السيد المسيح المعمودية شرطاً لدخول ملكوت السماوات

فقال لنيقوديموس "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن

يرى ملكوت الله" (يو3: 3). وأيضاً قال "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا

يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو3: 5).


وأيضاً شرح القديس بولس

الرسول أن الخلاص هو بالمعمودية فقال "لا بأعمال فى بر عملناها نحن بل بمقتضى

رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس" (تى3: 5) إذن يتم

الخلاص بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس وهذا هو ما يتم فى المعمودية.


وبالنسبة لغفران الخطايا

فقد قال معلمنا بطرس الرسول للجموع فى يوم الخمسين: "توبوا وليعتمد كل واحد

منكم على اسم يسـوع المســيح لغفران الخطايا فتقبلوا عــطية الــروح القــدس" (أع2: 38).


يتساءل البعض: هل

المعمودية على اسم "المسيح" فقط كما ذُكر فى هذه الآية؟ أم على اسم

"الآب والابن والروح القدس"؟ والإجابة؛ أن المعمودية التى على اسم

"المسيح" هى التى أوصى بها السيد المسيح وقال: "عمّدوهم باسم الآب

والابن والروح القدس" (مت28: 19) فلا يوجد تفرقة بين التسميتين.. فالمعمودية

التى على اسم "المسيح" تتم بناءً على وصية السيد المسيح بأن تتم على اسم

الثالوث "الآب والابن (يسوع المسيح) والروح القدس" فتكون المعمودية

تلقائياً على اسم المسيح.


قصة تدل على فاعلية المعمودية

حدثت فى هذا

الجيل قصة تُظهر لنا قوة وفاعلية المعمودية؛ إحدى الطبيبات من دمياط، وهى الآن

راهبة بدير الأمير تادرس. تدربت شهرين بعد تخرجها خلال سنة الامتياز سنة 1981م

بمعهد السرطان بفُم الخليج. وكان هناك طفل عمره حوالى اثنتى عشرة سنة، وكان مريضاً

بسرطان الدم، وكانت نسبة السرطان فى بدء دخول الطفل 80% وبدأت النسبة تزداد حتى

وصلت إلى 90%، ثم أثبتت التحاليل حدوث زيادة أكثر من ذلك. وكانت هذه الطبيبة فى

ذلك الوقت خادمة فى كنيسة العذراء بجاردن سيتى. وبدأت هذه الطبيبة تحكى لأسرة

الصبى المريض عن قوة وفاعلية المعمودية والتناول من الأسرار المقدسة إذ كانت هذه

الأسرة بروتستانتية. وظلت تتحدث معهم حتى شعروا بالاشتياق لسر العماد المقدس،

وقالت لهم لابد من عماد الولد ليستطيع التناول من جسد الرب ودمه لكى يشفيه الرب.

فوافق كل أفراد الأسرة وقرروا أن يعتمدوا كلهم، وكان سن الصبى آنذاك 12 سنة.

وأبلغت هذه الخادمة قداسة البابا شنودة الثالث بالأمر، وبالفعل قام قداسته بعماد

هذه الأسرة جميعها بنفسه ثم تناولوا من الأسرار المقدسة. وقد صلى قداسة البابا

لهذا الطفل المريض ثم بعد ذلك عاد الولد إلى معهد السرطان بفم الخليج وقد أُعيد

إجراء التحاليل له مباشرةً بعد العماد؛ وكانت المفاجأة أن نتيجة التحاليل صفر%

وذلك ببركة العماد المقدس، وبركة صلوات قداسة البابا شنودة الثالث، لأنه من المحال

-حتى ولو بعد العلاج إن كان هناك إمكانية للشفاء- أن تنخفض نسبة التحاليل من أعلى

من 90% إلى صفر% فجأة بدون أى تدرج، وكان بالمعهد فى هذا الوقت أطفالاً قد ماتوا

بنفس هذا المرض..


هذا يعطينا فكرة عن

البركة التى يعطيها الرب على يد قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته من

خلال الإيمان بفاعلية سر المعمودية.. إيمان قداسة البابا شنودة الثالث.. إيمان

الطبيبة.. إيمان الصبى.. إيمان الأسرة كلها.


هذا يرينا أن المعمودية

ليست فقط لشفاء الروح وشفاء الإنسان من الخطية، بل لشفاء الجسد أيضاً.. وهذا نراه

فى قصة المولود أعمى عندما قال له السيد المسيح "اذهب اغتسل فى بركة سلوام

(رمز للمعمودية) الذى تفسيره مرسل فمضى واغتسل وأتى بصيراً" (يو9: 7).. فالاستنارة

الروحية كان يرمز لها شفاء العينين من العمى..


إذن تعطى المعمودية

استنارة؛ وبهذه الاستنارة يستطيع الإنسان أن يرى الملكوت. لذلك تشدد الكنيسة فى تعميد الطفل صغيراً.


وهذا يؤكد لنا إن كان هناك إنسان مريض بالفعل فإنه يُشفى بالعماد.


بل ونحن نطلب وقت العماد

أن يُبطِل الرب كل سِحر، وكل تعزيم، وكل رُقية، ويطرد كل الشياطين المتواجدة فى الماء أو فى المعمَّد.


ولكن إذا مرض الإنسان بعد

المعمودية لا يمكن رشمه بماء المعمودية لأن المعمودية لا تُعاد. ولكن يوجد سر آخر

وهو سر مسحة المرضى، وهذا السِر هو لشفاء الإنسان المعمَّد. أما الإنسان الغير

معمّد إذا آمن بالمسيح ونال سر المعمودية المقدس؛ فلا يلزمه سر مسحة المرضى لشفائه

لأن سر العماد نفسه يكون شفاءً له..


وكذلك أيضاً عندما يأتى

الإنسان للعماد يعترف بخطاياه أولاً أمام الأب الكاهن أو الأب الأسقف الذى سوف

يقوم بعماده.. يصلى الأب الكاهن أو الأب الأسقف التحاليل أثناء صلوات المعمودية

نفسها، وبذلك يكون سر الاعتراف متضَمناً داخل سر المعمودية. فلا يلزمه أن يمارس سر

الاعتراف كسر قائم بذاته، ويستطيع أن ينال الأسرار المقدسة مباشرة بعد المعمودية

بدون الاحتياج لممارسة سر الاعتراف حيث إن الاعتراف قد مورِس داخل سر المعمودية،

فيتم بالمعمودية نفسها الاعتراف والحِل من الخطايا. لكن إذا أخطأ بعد العماد لابد

من ممارسة سر الاعتراف كسر قائم بذاته وذلك لأخذ الحل والتصريح بالتناول.


العماد عند البروتستانت

لا يؤمن البروتستانت أن المعمودية لازمة للخلاص، بل يعتبرونها

مجرد علامة للإيمان أو فريضة، ويعتبرون أن الخلاص هو بالإيمان وحده مستشهدين

بالآية التى قالها معلمنا بولس الرسول لسجان فيلبى عندما أراد أن يقتل نفسه ظناً

منه أن المسجونين قد هربوا "آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك"

(أع16: 31) ولكن هذه الآية كانت لها قصتها؛ حيث إن السجان كان يريد أن يقتل نفسه،

فطلب منه معلمنا بولس الرسول أن يؤمن لكى ينجو من الخطر الذى يهدده؛ هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى؛ هذه القصة كانت لها تكملة، وهى أنه بعد أن آمن؛ قد اعتمد هو وكل

أهل بيته كنتيجة لهذا الإيمان "واعتمد فى الحال هو والذين له أجمعون"

(أع16: 33) إذن كان لابد من المعمودية..



لم يكتفِ معلمنا بولس الرسول بإيمان السجان فقط كما يدّعون حيث

لم يرِد فى الآية شئ عن المعمودية، بل ذُكِر فقط كلمة "آمن"، لذلك قد قام

معلمنا بولس بعماد سجان فيلبى.. فالإيمان يفتح لنا الباب لأخذ البركات والخيرات السماوية.

لذلك فإن الآية التى يستشهد البروتستانت بها لم تكن بالمعنى الذى يفسرونه أن

معلمنا بولس الرسول طلب الإيمان فقط.


لا نستطيع الاعتراف

بمعمودية البروتستانت، لأن معلمنا بولس الرسول قد قال "رب واحد إيمان واحد

معمودية واحدة" (أف4: 5) فالرب واحد الذى نؤمن به، وهو الإله الواحد المثلث

الأقانيم.. على الرغم أن البروتستانت يؤمنون بالرب يسوع المسيح مثلنا، لكن إيمانهم

بباقى الأسرار الكنسية وبأمور أخرى كثيرة تتعلق بالإيمان يختلف عن إيماننا فالإيمان

هنا مختلف. وبذلك لا تنطبق آية "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" بالكامل..

لأنه كيف يؤمنون بمعمودية واحدة وهم لا يؤمنون بسر الكهنوت أصلاً، والكاهن هو

المسموح له بالتعميد؟!!. وكيف تكون معمودية واحدة، وهى ليست على أساس الإيمان

الواحد؟! فلا يمكن أن تكون المعمودية واحدة إلا إذا كان الإيمان واحد.. فإيمانهم

فى سر العماد نفسه، وإيمانهم فى المعمودية فى حد ذاتها، مختلف عن إيماننا..


فكيف يعتمد أحد وهو لا

يؤمن أن المعمودية هى شرط ضرورى لخلاصه؟! بل مجرد شئ شكلى، أو لإتمام فريضة، أو

لمجرد إعلان الإيمان فقط.. فكيف ينال الولادة الجديدة، الميلاد الفوقانى بواسطة

الماء والروح الذى قال عنه السيد المسيح "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح

لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو3: 5)؟!!


ومن قصة الطفل المريض

بسرطان الدم التى قد ذكرناها فى الصفحات السابقة؛ نرى أنه من خلال معمودية

أرثوذكسية فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؛ قد أعلن الله قدرته على شفاء المريض

بعمل إعجازى ليس له مثيل.. فلم يُسمع مطلقاً عن إنسان مريض بسرطان الدم أن يشفى

بهذه الصورة الفجائية إلاّ بمعجزة؛ سواء بسر مسحة المرضى أو بمعموديته. وهذا يدل

على أن معمودية الطفل السابقة بالكنيسة البروتستانتية، لم تكن بحسب إرادة الله.


المعمودية هى المدخل

المعمودية هى

المدخل لباقى أسرار الكنيسة، فهى الباب الذى يبدأ به الإنسان الدخول إلى

الكنيسة.. وكنيستنا بها سبعة أسرار مقدسة: سر المعمودية، وسر الميرون، وسر

الاعتراف، وسر التناول من جسد الرب ودمه، وسر مسحة المرضى، وسر الزيجة، وسر

الكهنوت؛ فلا يمكن أن يمارس أى سر من هذه الأسرار الكنسية إلا عن طريق الدخول

بالمعمودية التى تعطينا الحق أن ننال سر المسحة بالميرون.. وأن نمارس سر

الاعتراف.. وأن نتناول من جسد الرب ودمه.. وننال سر مسحة المرضى.. وسر الزواج.. وسر

الكهنوت..


من الممكن أن يُرسم

الإنسان كاهناً بعد أن ينال سر الزواج لأنه قد سبق وأخذ الكهنوت المعنوى العام عن

طريق المعمودية الذى يقدر به كل إنسان أن يقول "لتستقم صلاتى كالبخور قدامك،

ليكن رفع يدى كذبيحة مسائية" (مز140: 2) (من مزامير صلاة النوم بالأجبية)..

لكن هناك الكهنوت الخاص الذى يقول فيه بولس الرسول "هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام

للمسيح، ووكلاء سرائر الله" (1كو4: 1) هذا هو الكهنوت الخاص الرسمى: خدام

المسيح، ووكلاء أسرار الله.


ثم يقول معلمنا بولس

الرسول أيضاً عن نفسه "حتى أكون خادماً ليسوع المسيح لأجل الأمم مباشراً

لإنجيل الله ككاهن ليكون قربان الأمم مقبولاً مقدساً بالروح القدس" (رو15:
16)..


ولأن المعمودية هى شرط

دخول ملكوت السماوات، فعندما أرسل السيد المسيح تلاميذه ليكرزوا بقيامته من

الأموات، أرسلهم لكى يعمِّدوا وقال لهم: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم

باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19).. "اذهبوا إلى العالم أجمع

واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خَلَصَ.." (مر16: 15، 16)..


إذن لا يخدع أحد نفسه

بأنه من الممكن أن يدخل ملكوت السماوات بدون سر المعمودية. حتى إذا كان طفلاً

صغيراً وإلا كيف تُغفر الخطية الجدية إن لم تتم معمودية الأطفال؟!!


لقد حدث خلاف بين القديس

جيروم والقديس أوغسطينوس حول أصل النفس (أى الروح الإنسانية)، وهل هى مولودة أم

مخلوقة؟ يقول القديس أوغسطينوس إنها مولودة مع الإنسان، ويقول القديس جيروم إنها

مخلوقة.. قال القديس أوغسطينوس للقديس جيروم؛ إن كانت مخلوقة فهى لم ترث خطية آدم،

فلماذا إذن نعمّد الأطفال؟!! لم يجد القديس جيروم إجابة على هذا السؤال.. [ من

كتاب "اللاهوت المقارن" لقداسة البابا شنودة الثالث ].


المعمودية هى الاستنارة

المعمودية هى

الاسـتنارة لمعاينة ملكوت الله. ويؤكد قداسـة البابا شنودة الثالث إيمان الكنيسة

بأن الإنسان يرث الخطية الأصلية عند ولادته كطفل. لذلك لابد أن يُعمد الأطفال، فلا

يستطيع الطفل أن يعاين ملكوت السماوات إن لم يولد من فوق؛ ولا حتى مجرد الرؤية،

وهذا هو ما قاله السيد المسيح لنيقوديموس "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا

يولد من فوق، لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يو3: 3)، وعندما سأله نيقوديموس

كيف يمكن للإنسان أن يولد وهو شيخ؟ شرح له السيد المسيح المقصود بالولادة هى:

الولادة بالماء والروح "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل
ملكوت الله" (يو3: 5).


لأنه فى المعمودية ينال

الإنسان الطبيعة الجديدة، فالأعين العمياء التى كانت للمولود أعمى قد تم فتحهما

بالطبيعة الجديدة التى نالها.. لذلك تقرأ الكنيسة قصة المولود أعمى فى أحد

التناصير.. فكل إنسان يولد أعمى ولا يقدر أن يرى ملكوت الله، أما بعد عماده تنفتح

عيناه لأن المعمودية فيها استنارة.. فعندما قال السيد المسيح للمولود أعمى

"اذهب اغتسل فى بركة سلوام (التى ترمز للمعمودية).. مضى واغتسل وأتى

بصيراً" (يو9: 7) وكان هذا البصر رمزاً للاستنارة الروحية التى بها بدأ هذا

الإنسان يشهد للسيد المسيح، وبهذه الاستنارة الروحية التى فى المعمودية يستطيع

الإنسان أن يرى الملكوت.


فإن كان الإنسان صغيراً

أو كبيراً، ولو فرضاً دخل الملكوت، لن يعاين شيئاً، لا يستطيع أن يرى الأمور

الروحية والمجد الإلهى المحيط بعرش الله بدون معمودية.. لذلك تتشدد الكنيسة جداً

فى أهمية عماد الطفل وهو صغير لئلاّ يموت قبل أن يعمَّد.


المعمودية هى اغتسال

بالمعمودية

يغتسل الجسد من القذر الذى حوله وتغتسل الروح أيضاً ويتنقى الإنسان من الداخل ومن

الخارج. فإن كان الماء هو الوسط المنظور الذى نراه؛ لكن الروح القدس يعمل بصورة

غير منظورة بدون أن نراه داخل المعمودية؛ يغسل النفس والروح من الخطية الجدية وكل

الخطايا الفعلية التى صنعها الإنسان قبل عماده. وبذلك يكون الإنسان مولوداً من

فوق، مولوداً من الله، ومعه السلطان أن ينتصر على إبليس بقوة الصليب المحيى..


ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين

http://demiana2010.com

admin

avatar
Admin
Admin

سر التناول المقدس

سر التناول حسب إيمان كنيستنا الأرثوذكسية

سر التناول المقدس أو سر الإفخارستيا euvcaristi,a(أى سر الشكر) حسب إيمان الكنيسة الأرثوذكسية هو إننا نتناول جسد

حقيقى ودم حقيقى تحت أعراض الخبز والخمر
.وهذا تسمّيه

الكنيسة السر العظيم الذى للتقوى "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد"

(1تى3: 16).. فهذه هى ذبيحة الخلاص الحقيقية التى سلّمها السيد المسيح لتلاميذه فى

ليلة آلامه قبل صلبه مباشرة، يسمّيها البعض العشاء الأخير، ويسميها البعض الآخر

العشاء الربانى، ويسميها آخرون العشاء السرى.


سوف نتحدث الآن عن القداس الإلهى الذى من خلاله يتم سر

التناول، ونسمى تذكار العشاء الأخير "خميس العهد".


لماذا سُمى خميس العهد؟ لأن السيد المسيح صنع عهداً مع كنيسته

بتأسيس هذا السر العظيم. وكما نعلم جميعاً أن السيد المسيح قال "هذه الكأس هى

العهد الجديد بدمى" (لو22: 20) وهذا هو الفرق بين العهد الجديد الذى هو

بدم السيد المسيح، والعهد القديم الذى كان بدم حيوانات.


الذبيحة فى العهد القديم

عندما صنع موسى النبى العهد بين الله والشعب؛ أخذ دماً من

الذبيحة ورشّه على الشعب وقال هذا هو دم العهد، ورشه على المذبح وعلى تابوت العهد

وعلى محتويات خيمة الاجتماع، كما رشه أيضاً على هارون وبنيه.. كان عهداً بواسطة

دماء حيوانية.


"فأخذ موسى نصف الدم ووضعه فى الطسوس، ونصف الدم رشه على

المذبح. وأخذ كتاب العهد وقرأ فى مسامع الشعب فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل

ونسمع له. وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم

على جميع هذه الأقوال" (خر 24: 6-8). كتاب العهد؛ هو الأسفار التى كتبها موسى

حتى ذلك الوقت الذى حدثت فيه تلك الواقعة مثل سفر التكوين وجزء من سفر الخروج. أو

من الممكن أن يكون المقصود بها الوصايا العشرة المذكورة فى سفر الخروج.


فالعهد القديم هو عهد بين الله وشعبه، ويتضمن وصايا من أهمها

الوصايا العشر. وقد أعطاها الله لشعبه وهم تعهدوا أن يسمعوا ويطيعوا.


لكى تكون العلاقة بين الله وشعبه موثـّقة، فقد وُثقت بواسطة دم

الذبيحة.. أخذ موسى النبى نصف الدم ورشه على المذبح ونصف الدم الآخر رشه على الشعب

وقال "هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال" (خر24:
8).


الذبيحة فى العهد الجديد

عندمـا نتحدث عـن العـهد الجديد نجد أن

الذى حدث بواسطة موسى النبى كان مجرد رمز للعهد الجديد، فبدلاً من دم الحيوانات

التى كانت تُقَدم فى العهد القديم مثلما قيل "فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح

سلامة للرب من الثيران" (خر24: 5)، أصبح العهد الجديد هو بدم المسيح. وكلنا

كمسيحيين نؤمن أن دم المسيح هو العهد الجديد الذى بين الله وشعبه المفديين

المخلَّصين الذين آمنوا بصلب السيد المسيح وقيامته.


لابد أن نفهم أن دم العهد يتضمن التزامنا بتنفيذ وصايا الله

لأن السيد المسيح قال "إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى.. الذى عنده وصاياى

ويحفظها فهو الذى يحبنى" (يو14: 15، 21).. لذلك فإن دم العهد هو التزام

بتنفيذ وصايا السيد المسيح.


لقد سلّم السيد المسيح بنفسه دم العهد الجديد لتلاميذه فى ليلة آلامه. نفس الدم الذى سُفك

على الصليب، هو نفسه الذى سلّمه السيد المسيح لتلاميذه يوم خميس العهد، لذلك يسمى

"خميس العهد" لأن هذا هو العهد الذى بين الله وشعبه.


لذلك يقول معلمنا بولس الرسول "لأننى تسلّمت من الرب ما سلَّمتكم أيضاً إن الرب يسوع فى

الليلة التى أُسلم فيها (للآلام والصلب) أخذ خبزاً. وشكر فكسّر وقال خذوا كلوا هذا

هو جسدى المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشّوا قائلاً هذه

الكأس هى العهد الجديد بدمى اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى. فإنكم كلما أكلتم هذا

الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء" (1كو11: 23-26).. من

الملاحظ فى هذا النص أن السيد المسيح لم يتكلم عن الدم فقط؛ لكنه ربط الدم بالكأس،

وهذا نفس ما ورد فى إنجيل معلمنا لوقا "هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى

يُسفك عنكم" (لو22: 20) لم يقل هذا الدم هو العهد الجديد لكن قال هذه الكأس..

بالطبع لا يقصد الكأس الفارغة، بل الكأس التى بها دمه.


ولئلا يظن أحد

كما يدّعى البروتستانت أن العهد الجديد هو دم المسيح الذى سُفك محدوداً بيوم

الصليب فقط، ولا داعى للدم الذى يقول عنه الأرثوذكس فى القداس؛ نقول رداً على هذا:

لم يقل السيد المسيح هذا الدم هو العهد الجديد، بل قال هذه الكأس هى العهد الجديد..

لكن ليس الكأس الفارغة فقط بل "هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى" فالأساس

هو دم السيد المسيح.


تذكار حى قائم وليس تذكار رمزى

لكن أين تستطيع الكنيسة أن تجد بركات الخلاص وتتمتع بها؟ أين

العهد الذى بين الله وشعبه؟ فالكنيسة لا تستطيع أن تعيش الخلاص وتتلامس معه إلاّ

فى سر التناول المقدس. فى كل صلاة قداس، يكون دم المسيح حاضراً فى الكأس، لذلك قال

"هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى".. نعيش العهد الجديد؛ ليس كتذكار ضاع

وانتهى؛ ولكن كتذكار حى قائم ممتد. لذلك قال "اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى" (1كو11: 25).


وقد شرح

القديس بولس الرسول هذا بأكثر وضوح وقال "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم

هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء" (1كو11: 26). لذلك نقول إنه تذكار

حى وليس مجرد تذكار رمزى.. فنحن نُخبر بموت الرب لأن ذبيحة الصليب بجسد الرب ودمه

تكون حاضرة بالفعل فى وسطنا. فإذا كان دم المسيح الذى سُفك على الصليب هو نفسه الذى

يكون حاضراً فى القداس؛ فليس هناك تذكار أقوى من ذلك.. ونُخبر بموت الرب عندما

نشرب من هذه الكأس لأننا نؤمن أن ما بداخل الكأس هو دم حقيقى تحت أعراض الخمر. ولا

يمكننا أن نُخبر بما لم نراه ونختبره. فالذين أخبروا بالقيامة؛ هم شهود القيامة،

والذين يخبرون بموت الرب؛ هم شهود موته. لذلك فنحن نُخبر بموت الرب وقيامته وأيضاً

بمجيئه الثانى لأننا نختبر هذه الأمور اختباراً حقيقياً فى سر التناول المقدس.


يقول القديس

بولس الرسول "أقول كما للحكماء، احكموا أنتم فى ما أقول كأس البركة التى نباركها

أليست هى شركة دم المسيح" (1كو10: 15، 16) فما الذى سوف نباركه؟ إن كان هذا رمزاً؟!


لقد بارك السيد المسيح على الكأس فى ليلة آلامه وقال "اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو

دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 27،

28). فإذا كان السيد الرب نفسه يقول هذا هو دمى، فمن يستطيع أن يقول إن هذا هو رمز

فقط؟ ألا نؤمن بصدق كلمات السيد المسيح؟!!


وكيف للرمز أن يغفر الخطايا؟!! لكننا نتناول من جسد الرب ودمه لمغفرة الخطايا كما قال السيد

المسيح "هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 28).


يقول القديس

بولس الرسول "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب

إلى أن يجيء" (1كو11: 26)، نفهم من هذه الآية أن فاعلية موت المسيح المحيي

الذى قتل الموت بموته تسرى فى كياننا وفى داخلنا عندما نتناول من هذا الدم. لذلك

يكمل القديس بولس كلامه ويقول "إذاً أى من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب

بدون استحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه" (1كو11: 27). فكيف يكون مجرماً

إن كان هذا دماً ليس حقيقياً أو جسداً ليس حقيقياً!!! "ولكن ليمتحن الإنسان

نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس لأن الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل

ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب" (1كو11: 28-29).. أى أنه غير مميز إن

كان جسد الرب الذى بالصينية هو جسد حقيقى أم أن هذا مجرد شئ رمزى أو تذكارى.


وكلاء سرائر الله

عندما يقول

الرسول "كأس البركة التى نباركها أليست هى شركة دم المسيح. الخبز الذى نكسره

أليس هو شركة جسد المسيح" (1كو10: 16). فمن الذى يبارِك؟! الذى يبارك هو

معلمنا بولس الرسول.. ولذلك نقرأ فى أعمال الرسل "كانوا يواظبون على تعليم

الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع2: 42).


فالمسألة كانت

تستدعى وجود أحد الآباء الرسل أو خلفائهم أو القسوس على الأقل لإقامة شعائر القداس

الإلهى.. كقول بولس الرسول "هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر

الله" (1كو4: 1) فالأساقفة والكهنة هم وكلاء أسرار الله، أى أن

معلمنا بولس وباقى الرسل وخلفاءهم موكلون أن يمارسوا نفس هذا السر الذى صنعه السيد

المسيح رب المجد فى العشاء الربانى.


شركاء المذبح

يتساءل البعض هل هناك مذبح فى العهد الجديد غير صليب السيد

المسيح؟ نقول إن مذبح العهد الجديد هو المذبح الذى بداخل الكنيسة الذى هو نفسه

صليب السيد المسيح. وأقوال الكتب المقدسة تؤكّد ذلك، ومن بعدها كتابات الآباء.


يقول الكتاب

"انظروا إسرائيل حسب الجسد، أليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح.

فماذا أقول أإن الوثن شئ أو إن ما ذ ُبح للوثن شئ؟" (1كو10: 18، 19) فهو

يتكلم عن ممارسات اليهود وعبادتهم، فيقول إن من يأكلون الذبائح (ذبائح العهد

القديم) فهم شركاء المذبح.. بمعنى أن هناك علاقة قوية جداً بين الوثن الذى يعتبر

إله شيطانى، وبين المذبح الذى له، وبين الذبيحة التى تقدم على هذا المذبح "بل

إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء

الشياطين" (1كو10: 20). فكل الذين يعبدون الأصنام يقدمون ذبائح للشيطان وليس

لله، ومن يشترك فى ذبيحة الشيطان يكون شريكاً للشيطان، لأنه يوجد شركة حقيقية

قائمة بين الذبيحة ومن يأكل منها وبين الإله الذى قُدمت له.


مائدة الرب

يقول معلمنا بولس الرسول "لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب

وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا فى مائدة الرب وفى مائدة شياطين" (1كو10:

21).. فهو يتكلم منذ العصر الرسولى عن التناول المقدس الذى هو "كأس

الرب"، أما كأس الشيطان فهى التى يشربونها مع الذبائح.. يأكلون الذبيحة

ويشربون معها أى نوع من الخمور.


مائدة الشياطين هى مذابح الأصنام والأوثان، أما مائدة الرب هى مذبح الرب "أم

نُغِيرُ الرب ألعلنا أقوى منه" (1كو10: 22) ومن هنا نستنتج أن المائدة هى

نفسها المذبح لذلك نقول فى القداس الإلهى فى صلاة الشكر [كل حسد وكل تجربة وكل فعل

الشيطان.. انزعها عنا وعن سائر شعبك وعن موضعك المقدس هذا وعن هذه المائدة
Nem
~ebol\a tai ~trapeza qai
].

امتداد وليس تكرار

مذبح الرب الذى هو مائدة الرب فى

الإفخارستيا؛ هو نفسه الصليب.. فذبيحة الصليب هى واحدة لا تتكرر، لكنها تمتد. لم

تمتد ذبيحة الصليب بعدها فقط، بل امتدت قبلها أيضاً، بدليل أن السيد المسيح قدّم

جسده ودمه فى ليلة آلامه بنفسه قبل صلبه. فذبيحة الإفخارستيا (سر الشكر) من الممكن

أن تمتد عبر الزمان لأن هذا سر فائق وسر إلهى نقول عنه فى القداس
الإلهى [ووضع لنا هذا السر العظيم الذى للتقوى] "عظيم

هو سر التقوى" (1تى3: 16) ويقول القديس يوحنا ذهبى الفم الذى كانت فترة حياته

من سنة 347م إلى سنة 407م:


} ألسنا نحن نقدم كل يوم قرابين؟ نعم نقدم،

ولكنا نصنع تذكار موته. وهذه الذبيحة التى نقدمها كل يوم هى واحدة لا أكثر لأنه

قُدّم مرة واحدة. لأننا دائماً نقدم حملاً واحداً بعينه، ولا نقدم الآن خروفاً

وغداً خروفاً آخر، بل الحمل نفسه دائماً. فالذبيحة إذن هى واحدة. أو هل المسحاء

كثيرون، لأن الذبيحة تُقدَّم فى محلات كثيرة؟ حاشا، لأن المسيح واحد فى كل مكان

وهو هنا بكليته جسد واحد. وكما أنه يُقدّم فى أماكن متعددة ولا يزال جسداً واحداً

لا أجساداً كثيرة هكذا الذبيحة هى أيضاً واحدة
{


عندما نقدم قربان فى كنيسة فى القاهرة وقربان فى كنيسة فى
الأسكندرية مثلاً ونعمل قداس هنا وقداس هناك؛ فهذا ليس معناه أن هذه ذبيحة وتلك

ذبيحة أخرى، أو أن هذا حمل وذاك حمل آخر، بل إنه حملٌ واحد ومسيحٌ واحد الذى هو

"حمل الله الذى يرفع خطية العالم" (يو1: 29).


لقد تكلّم المزمور عن ذبيحة العهد القديم "أدخل إلى بيتك بمحرقات

أوفيك نذورى" (مز66: 13) فهو هنا يتكلم عن الذبائح والمحرقات بصيغة الجمع،

ولكن عندما تنبأ اشعياء النبى عن ذبيحة العهد الجديد فى مصر كان دقيقاً جداً فى

تعبيره "فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها.

فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر.. فيُعرَفُ الرب فى مصر ويَعرِفُ

المصريون الرب فى ذلك اليوم، ويقدمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذراً ويوفون

به" (أش 19: 19-21) المقصود بعبارة "وسط أرض مصر" أى "دير

العذراء الشهير بالمحرق" فى أسيوط حيث يقع وسط أرض مصر وحيث الحجر الذى جلس

عليه الرب يسوع، و"عمود للرب عند تخمها" حيث كرسى مارمرقس على حدود مصر

التخوم الشمالية..


ومن العجيب أنه يتكلم عن شعب مصر كله ويقول إنهم سوف يقدمون ذبيحة

واحدة، من المنطق عندما يتكلم عن ملايين الناس، يقول يقدمون ذبائح ليس ذبيحة

واحدة.. والذى يؤكد أنه يتكلم بصيغة الجمع؛ قوله "يعرف المصريون الرب"

ويقول أيضاً "فى ذلك اليوم يكون فى أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف

لرب الجنود يقال لإحداها مدينة الشمس" (أش19: 18) مدينة الشمس التى هى

"هليوبوليس" فهو يتكلم هنا عن العهد الجديد لأنه لم يكن مصرحاً فى العهد

القديم أن يكون هناك مذبح للرب خارج عن المذبح الذى أقامه موسى فى خيمة الاجتماع

ثم استقر بعد ذلك فى أورشليم فى هيكل سليمان فى المكان الذى اختاره الرب لداود

النبى فى بيدر أرنان اليبوسى (انظر 1أي21: 18).


ولذلك حتى الآن لا يستطيع اليهود التابعون لشريعة العهد القديم

تقديم أية ذبائح، لأن الهيكل قد هُدم وزال. والمذبح أيضاً قد زال.. والهيكل لم

يُترك فيه حجر على حجر لم ينقض.. فلا يمكنهم أن يقدموا أى ذبيحة للرب.. ولو فَهِمَ

اليهود نبوة أشعياء عن إقامة مذبح للرب فى وسط أرض مصر، لعرِفوا أن العبادة لم

تصبح قاصرة على معبد اليهود (هيكل سليمان) لكنها سوف تنتشر وتكون متاحة فى كل

مكان، ونرى هذا فى حديث السيد المسيح مع المرأة السامرية عندما سألته قائلة:

"آباؤنا سجدوا فى هذا الجبل وأنتم تقولون إن فى أورشليم الموضع الذى ينبغى أن

يسجد فيه" (يو4: 20)، قال لها يسوع "يا امرأة صدقينى إنه تأتى ساعة لا

فى هذا الجبل ولا فى أورشليم تسجدون للآب. أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن

فنسجد لما نعلم. لأن الخلاص هو من اليهود. ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون

الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له"

(يو4: 21-23). فأصبحت العبادة تُقدم فى أى مكان فى العالم، مادامت تُقدم باسم

السيد المسيح، وتُقدّم ذبيحة الخلاص الإفخارستيا التى نتحدث عنها الآن هذه هى مركز

العبادة فى كنيستنا.


جسد حقيقى ودم حقيقى

فى إحدى المرات كنت فى انجلترا وذهبنا إلى

برمنجهام وكان يصحبنى نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وأتت سيدة إنجليزية تريد

أن تنتمى إلى الكنيسة الأرثوذكسية وتريد أن تستفسر عن ما تقوله الكنائس فى انجلترا

بأن الخبز والخمر هو مجرد رمز وتذكار، فجاوبها نيافة الأنبا مرقس وقال لها: لقد قال

السيد المسيح "هذا هو جسدى وهذا هو دمى" فمن يستطيع أن يقول غير ذلك؟!



ثم سألتها إن ذهب إنسان لشراء زجاجة نبيذ، هل يصلح هذا النبيذ

لمغفرة الخطايا؟! فأجابت بالطبع لا. فقلت لها ولكن نحن نتناول من جسد الرب ودمه

لمغفرة الخطايا، فلو كان مجرد النبيذ يغفر الخطايا كان ما أسهل هذا الأمر!! وأصبحت

هذه السيدة بعد ذلك أرثوذكسية..


سر التناول له تأثير قوى جداً فى حياة الإنسان.. سنورد قصة تدل

على هذا؛ كان المتنيح أبونا بيشوى كامل يذكرها دائماً: شاب مسيحى فى الاسكندرية

كان يريد ترك المسيحية.. وأثناء مناقشته لهذا الأمر، دخل كنيسة اسبورتنج – وكان لم

يدخل الكنيسة منذ طفوليته- وكان ذلك فى نهاية القداس أثناء التناول من الأسرار

المقدسة.. قابله أبونا بعد القداس فقال له الشاب: أنا تأثرت اليوم كثيراً، فسأله

عن السبب، فقال له: إنه تذكّر عندما كان يدخل الكنيسة وهو طفل صغير، كان يشرب



من الكأس مثل باقى الناس الذين شربوا اليوم وكان يشعر بالفرح،

فقال له المتنيح القمص بيشوى: إن هذا هو دم المسيح الذى يغسلنا من خطايانا ولا

نستطيع أن نعيش بدونه.. بمجرد أن تذكر هذا الشاب إنه كان يتناول وهو طفل اهتز

كيانه من الداخل، وتغيرت حياته وعاد إلى أحضان السيد المسيح.


سر الإفخارستيا هو مركز الخلاص فى الكنيسة


U
ففى سر المعمودية، عندما نعمد طفل، نقوم بمناولة هذا الطفل بعد العماد.



U
وفى سر الميرون، نقوم برشم المعمَّد بالميرون ثم التناول.



U
وأيضاً فى سر الاعتراف، يحضر الشخص للاعتراف لكى يحالل من خطاياه بسلطان الروح

القدس من فم الأب الكاهن ويستحق أن يتقدم للتناول من الأسرار المقدسة.



U
وفى سر الكهنوت، عندما نرسم شماساً للقسيسية، يكون ذلك أثناء القداس الإلهى

ويتناول جسد الرب ودمه فى هذا القداس نفسه.



U
وأيضاً كان سر الزواج يتم بين رفع بخور باكر وبين القداس ويتناول العروسان بلفافة
واحدة عند توزيع الأسرار فى نهاية القداس.




U
وعندما نقوم بعمل سر مسحة المرضى يكون يوم جمعة ختام الصوم بين رفع بخور باكر

والقداس، وإن قمنا به فى المنزل نصلى ونطلب من الرب شفاء المريض حتى يستطيع الذهاب

إلى الكنيسة والتناول مع الشعب وإذا لم يستطِع ذلك؛ من الممكن أن يناوله الأب

الكاهن فى المنزل.


فكل أسرار الكنيسة السبعة مركزها هو جسد الرب ودمه (سر

الإفخارستيا) لذلك عندما يبخر الكاهن يدور حول المذبح بالبخور وذلك لكى يؤكد أن

المذبح هو مركز عمل الخلاص، وهو حضور ذبيحة الصليب فى الكنيسة..


بيت لحم والخبز الحى


من وقت ولادة السيد المسيح وهو يعلن أنه خبز

الله النازل من السماء الواهب حياة للعالم، فقد وُلد المسيح فى بيت لحم ومعنى بيت

لحم باللغة العبرية "بيت الخبز" (
Mh,L, tyBe بيت لِحِم) أى أنه كما قال " خبز

الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم" (يو6: 33) وقال أيضاً "أنا

هو خبز الحياة" (يو6: 48) وأيضاً "أنا هو الخبز الحى الذى نزل من

السماء، إن أكل أحد من هذا الخبز، يحيا إلى الأبد" (يو6: 51). ولكى

يوضّح لنا السيد المسيح كيف نحصل على الخبز الذى إن أكله أحد يحيا إلى الأبد، أكمل

الآية وقال "والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم" (يو6: 51).



ففى هذا الوقت لم تُدرك الجموع كلام السيد المسيح وقالوا كيف

يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟ وبدأوا يتذمرون. بل حتى التلاميذ بدأ البعض منهم

يتذمر حيث كان بينهم يهوذا الخائن، فعلِمَ يسوع فى نفسه أن تلاميذه يتذمرون على

هذا فقال لهم "أهذا يعثركم؟" (يو6: 61).



فالقضية كانت خطيرة جداً لأنها فرّقت عدد كبير من التلاميذ

الذين كانوا يتبعون السيد المسيح "من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى

الوراء ولم يعودوا يمشون معه" (يو6: 66).



ثم نظر للاثنى عشر وقال لهم "ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن

تمضوا" (يو6: 67) حتى الاثنى عشر قال لهم من يريد أن يمضى فليمضِ، فالمسألة

لا تقبل المساومة. لذلك قال لتلاميذه "أليس أنى أنا اخترتكم الاثنى عشر وواحد

منكم شيطان. قال عن يهوذا سمعان الإسخريوطى لأن هذا كان مزمعاً أن يسلِّمه؛ وهو

واحد من الاثنى عشر" (يو6: 70 ،71).. ولكنه عندما سأل التلاميذ لعلهم يريدون

هم أيضاً أن يمضوا "أجابه سمعان بطرس يا رب إلى من نذهب، كلام الحياة الأبدية

عندك" (يو6: 68).


لم يتناول يهوذا من عشاء الرب


كان يسوع يعلم أن واحداً من الاثنى عشر

سيسلِّمه، فقال فى ليلة العشاء الربانى "هوذا يد الذى يسلِّمنى هى معى على

المائدة" (لو22: 21) وذلك قبل أن يعطيهم جسده ودمه "أجاب يسوع هو ذاك

الذى أغمس أنا اللقمة وأعطيه، فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطى"

(يو13: 26) أعطاه السيد اللقمة من فصح العشاء اليهودى وليس من عشاء الرب

"فذاك لما أخذ اللقمة خرج للوقت وكان ليلاً. فلما خرج قال يسوع الآن تمجّد

ابن الإنسان وتمجّد الله فيه" (يو13: 30، 31).



ثم بدأ السيد يصنع القداس لأن يهوذا لا يستحق أن يتناول من جسد

الرب ودمه. لذلك فى سياق حديثه عن التناول من جسده ودمه "أجابهم يسوع أليس

أنى أنا اخترتكم الاثنى عشر وواحد منكم شيطان" (يو6: 70) وكأنه يقول: إننى

أتكلم عن جسدى وأنتم الخاصة التى لى، سوف أعطيكم جسدى ولكن واحد منكم لا يمكن أن

يأخذه، وقد حقق الرب هذا الوعد..



أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى

قال معلمنا بولس الرسول "لأننى تسلّمت

من الرب ما سلّمتكم أيضاً؛ إن الرب يسوع فى الليلة التى أُسلِم فيها أخذ خبزاً

وشكر، فكسر وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم" (1كو11: 23، 24).



وأيضاً فى إنجيل معلمنا متى "وفيما هم يأكلون أخذ يسوع

الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى. وأخذ الكأس وشكر

وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك من

أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. وأقول لكم إنى من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى

ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى. ثم سبّحوا وخرجوا إلى جبل

الزيتون" (مت26: 26-30)



فما الذى سيشربه الرب معهم جديداً فى ملكوت أبيه؟! إن الملكوت

السمائى ليس فيه كروم للعنب ولا حنطة للخبز. وتفسير قول السيد المسيح هو أننا

سنشرب من محبة الله إلى الأبد.. فهو يقول سوف "لا أشرب من نتاج الكرمة

هذا" مرة أخرى؛ حيث إنه ذاق وأعطاه لتلاميذه فى هذا العشاء، ولذلك فهو يسمى

بـ "العشاء الأخير" حيث إنه آخر مرة يشرب الرب فيه من نتاج الكرمة.

لإننا سنشرب من محبة الله إلى الأبد فى ملكوت السماوات.. وهذا يرجعنا إلى سفر نشيد

الأناشيد عندما تقول "أدخلنى إلى بيت الخمر وعَلَمُه فوقى محبة" (نش2:

4) وأيضاً "ليقبّلنى بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر" (نش1: 2) ليس

المقصود "ببيت الخمر" بيت السُكر والخلاعة لأن الكتاب يقول "ولا

تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح" (أف5: 18) لكن المقصود

هنا: الكنيسة المقدسة.. أدخلنى إلى كنيسته المقدسة لكى أتناول من هذه الكأس التى

للعهد الجديد.



"علمه فوقى محبة" حيث إننا لا زلنا فى هذا العالم،

فنشرب من الكأس ونتمتع بحب الله، أما فى الحياة الأبدية سوف نرتشف من هذا الحب،

لكن ليس هناك عصير عنب، بل سوف تسقينا وتروينا محبة الله المتدفقة "وأقول لكم

إنى من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً فى

ملكوت أبى" (مت26: 29).


سر الإفخارستيا هو صورة واضحة لمحبة الله


التناول من جسد الرب ودمه يعطينا فكرة عن محبة الله بصورة واضحة.


هناك صلوات خشوعية لآباء الكنيسة تقول [ مَن مِن السادة بذل

أقنومه دون العبيد؟ أو أى راعٍ يقدم للغنم ذاته؟ أو أى محب ذبح
نفسه

للأصدقاء؟ أو أى والدة أطعمت الرضيع لحمها؟ فالذى لم تستطعه محبة الوالدات فعلته

المراحم لنا مجاناً
]



فمَن مِن السادة ضحّى بنفسه من أجل عبيده؟! ومَن هو الراعى

الذى يقدِّم ذاته للغنم ليأكلوه؟! لكن قد وُلد السيد المسيح ووُضع فى المذود الذى

يأكل فيه الأغنام وكان هذا رمزاً لرعيته التى سوف يعطيها جسده لكى يأكلوه، لأنه

أتى لكى يكون خبزاً للعالم الذى كانت ترمز إليه الحيوانات الموجودة فى الحظيرة..

جاء السيد ليحول هذه الحيوانات (أى المولودين حسب الجسد) إلى بشر حقيقيين، فوُلد

الحمل فى وسط الحملان وجاء الراعى وجاء إليه الرعاة فى ليلة ميلاده العجيب..



ومن هو الذى يذبح نفسه من أجل الأصدقاء؟! ومن هى الأم التى

قدمت لحمها لابنها؟! بل على العكس سمعنا فى أيام الحصار فى العهد القديم؛ فى حصار

السامرة أن الأمهات ذبحن أولادهن وأكلنهم من شدة الجوع (انظر 2مل6: 28-30).. لكن

محبة الله منحتنا أن نتناول من جسد الرب.



من المعروف أن من يحب أحداً يحب أن يقترب إليه والأم تحب طفلها

وتحب أن تحمله على يديها أو تحتضنه ومن الممكن أن تضمه بشدة إلى صدرها من شدة

محبتها له، فالله لكى يؤكد لنا محبته، لم يسمح لنا فقط أن نحتضنه، ولكن سمح أن

نتناوله فى داخلنا.. فاقترابنا إليه ليس كمَن يسلم على آخر أو يمسك يده لمجرد

اللمس؛ لكن المسيح يعطينا جسده مأكلاً نتحد به سراً ويحل فينا بالمحبة..



[ فالذى لم تستطعه محبة الوالدين فعلته المراحم لنا مجاناً ].


الأصغر يُبارَك من الأكبر


نلاحظ أيضاً ارتباط كهنوت السيد المسيح بسر

القربان المقدس أو سر الإفخارستيا فقد كُتب عن السيد المسيح إنه رئيس كهنة على

رتبة ملكى صادق "مدعُوًّا من الله رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق" (عب5:

10) ويقول "لأن ملكى صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلى الذى استقبل إبراهيم

راجعاً من كسرة الملوك وباركه.. وبدون كل مشاجرة الأصغر يُبارَك من الأكبر.. حتى

أقول كلمة إن لاوى أيضاً الآخذ الأعشار قد عُشِّر بإبراهيم. لأنه كان بعد فى صُلب

أبيه حين استقبله ملكى صادق. فلو كان بالكهنوت اللاوى كمال إذ الشعب أخذ الناموس

عليه؛ ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكى صادق ولا يقال على

رتبة هرون؟" (عب7: 1-11).



فالكهنوت اللاوى كان عبارة عن ذبائح حيوانية، أما كهنوت ملكى

صادق مكتوب عنه فى سفر التكوين أن ملك سدوم خرج لاستقبال إبراهيم بعد رجوعه من

كسرة كدر لعومر "وملكى صادق ملك شاليم أخرج خبزاً وخمراً وكان كاهناً لله

العلى. وباركه وقال مبارك ابرام من الله العلى مالك السماوات والأرض. ومبارك الله

العلى الذى أسلم أعداءك فى يدك. فأعطاه (أى أعطاه إبراهيم) عُشراً من كل شىء"

(تك14: 18-20) ملكى صادق بارك إبراهيم حيث إن الأصغر (أبانا إبراهيم) يُبارَك من

الأكبر (ملكى صادق) وأعطاه إبراهيم عُشراً من كل شئ، تصرف إبراهيم هنا أمام ملكى

صادق باعتبار هو الكاهن وأن إبراهيم كأنه فرد من الشعب.



من نسل إبراهيم أتى لاوى، ومن نسل لاوى أتى هارون رئيس الكهنة.

فكهنوت هارون الذى هو كهنوت العهد القديم كان يقدم ذبائح حيوانية، أما السيد

المسيح عندما قدّم نفسه على الصليب قدم ذبيحة هى جسده ودمه الذى سفك على الصليب

فهى ذبيحة دموية..


علاقة الذبيحة الدموية بكهنوت ملكى صادق


ولكن ما علاقة هذه الذبيحة الدموية بملكى

صادق الذى كانت ذبيحته خبزاً وخمراً؟!.. لا يمكن أن يُقال عن السيد المسيح أنت

كاهن إلى الأبد على رتبة ملكى صادق إلا إذا كان الخبز والخمر هو نفسه ذبيحة

الصليب. أما إن بقيت ذبيحة الصليب ذبيحة دموية فقط بدون خبز ولا خمر فلا علاقة لها

برتبة ملكى صادق..



ولا يكون هناك رئيس كهنة إلا عندما يكون هناك كهنة، وهؤلاء

الكهنة سوف يقدمون ذبيحة القداس الإلهى التى هى ذبيحة العهد الجديد. ويمارس هؤلاء

الكهنة كهنوت على رتبة ملكى صادق لأن تقدمتهم هى خبز وخمر ولكنها تتحول أثناء

القداس إلى جسد الرب ودمه تحت أعراض الخبز والخمر. وهنا يكون قد تحققت الوحدانية

بين ذبيحة الصليب وبين تقدمة الخبز والخمر، أى أنهما ذبيحة واحدة هى ذبيحة الفداء.

لذلك أصبح المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق.



ومن المعروف أن الآباء القديسين مثل غريغوريوس النيصى الذى عاش

من سنة 335-394 م لم يفُته ذلك فقال
} لأن المدبر كل شئ بحسب سلطانه السيدى لم ينتظر الإضطرار الناتج عن

الخيانة، ولا هجوم اليهود اللصى، ولا محاكمة بيلاطس الخارجة عن الشريعة كى لا يكون

شر هؤلاء بدءًا لخلاص الناس العام وعلة له، لكنه بتدبيره قد سبق هجومهم، وهو نفسه

قدَّم ذاته بعمل التقديس
الذى لا ينطق به وغير المنظور من البشر قرباناً وذبيحة عنا، إذ

هو كاهن معاً وحمل الله


الرافع خطيئة العالم. وإن سألت: متى كان هذا؟ فأجيبك: إنه كان عندما جعل جسده

مأكلاً بصريح العبارة وأعطاه للأكل، وصارت ذبيحة الحمل كاملة.. فلما منح تلاميذه

أن يأكلوا جسده ويشربوا دمه ضحى جسده بوجه لا ينطق به وغير منظور، مدبراً هذا السر

كما أرادت سلطته
}



[ كى لا يكون شر هؤلاء بدءًا لخلاص الناس العام وعلة له، لكنه بتدبيره قد سبق هجومهم وهو نفسه

قدم ذاته فى عمل التقديس ] بمعنى أنه لم ينتظر حتى يأخذوه ويقبضوا عليه ويسمروه

على الصليب، لكنه أراد أن يثبت أن كهنوته أعلى من الكهنوت الهارونى الذى لرؤساء

كهنة وكهنة اليهود فجاء فى ليلة آلامه وأخذ الخبز وباركه، وأخذ الكأس وشكر

"أخذ يسوع الخبز وبارك وكسّر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدى.

وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمى الذى للعهد

الجديد الذى يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت26: 26-28).. وهكذا يكون

السيد المسيح هو رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق، فهو الذى قدّم نفسه قبل أن يقدّمه أحد.



واضح من الآباء القديسين ومن آباء القرون الأولى أن كثيرين منهم قد تكلّموا عن هذا السر

العظيم، وكمثال فقط فإن القديس أغناطيوس المتوشح بالله، أو الحامل الله الثيئوفورس

الذى استشهد حوالى سنة 110 م فى رسالته إلى أهل فلادلفيا الفصل الخامس يقول
}إن للرب يسوع

المسيح جسداً واحداً، وهناك كذلك كأس واحدة للاتحاد بدمه، ومذبح واحد
{ مذبح

واحد، كأس واحد للاتحاد بدمه هى كأس العهد الجديد.. هذه الأقوال كلها من قبل سنة

110 ميلادية والكثير جداً من الآباء تكلموا عن سر الإفخارستيا ولدينا أقوالهم؛ لكن

المجال هنا لا يتسع، وإنما من الممكن أن نقوم بتجميع وإصدار هذه الأقوال فى كتب

تفصيلية لمنفعة الدارسين.


إذاً لماذا قيل عن كهنوت السيد المسيح إنه على رتبة ملكى صادق؟ ذلك لسببين:


السبب الأول: إنه قدم تقدمة الخبز والخمر.


والسبب الثانى: أن كهنوته أعلى من الكهنوت الهارونى.


لذلك قال بولس الرسول فى رسالته إلى العبرانيين

"وبدون كل مشاجرة الأصغر يُبارَك من الأكبر" (عب7: 7) إذن لابد أن الكهنوت

الهارونى يخضع لكهنوت العهد الجديد، فلابد من أن يأتى الحاخامات الذين لليهود

ويتوبوا، ويتعمدوا (أى يقبلوا سر العماد المقدس)، ويُصلّى لهم رؤساء كهنة العهد

الجديد الحِل، ويتناولوا من جسد الرب ودمه.. ويُبارَك الأصغر من الأكبر. فلابد أن

كهنوت ملكى صادق يعلو على الكهنوت الهارونى؛ وهذا قد حدث بالفعل فى بداية العصر

الرسولى وعلى مدى الأجيال، وسيحدث بصورة جماعية قبل نهاية العالم (انظر رو11: 25،
26).



وقال أيضاً بولس الرسول "فلو كان بالكهنوت اللاوى كمال إذ الشعب أخذ الناموس عليه، ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن

آخر على رتبة ملكى صادق ولا يقال على رتبة هرون؟" (عب7: 11). لقد انتهت مأمورية الكهنوت الهارونى.


متى تم الخلاص


لكن نريد أن نحذر من شئ خطير إذ يعتقد بعض الكتّاب

فى أحد أديرتنا بمصر أن السيد المسيح قدّم نفسه يوم الخميس بإرادته كما نقول فى

القداس الغريغورى [ لأنك فى الليلة التى سلّمت فيها ذاتك بإرادتك وسلطانك وحدك

أخذت خبزاً على يديك الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس.. وباركته وشكرت وقدسته..

الخ ] لئلا يظن أحد أن الخلاص قد تم يوم الخميس.. وهذا يكون مفهوماً خاطئاً؛ لأن

الخلاص قد تم حينما صُلب السيد المسيح على الصليب يوم الجمعة العظيم. وقد شرح ذلك

القديس غريغوريوس النيصى؛ بسر لا ينطق به وبصورة غير منظورة، لأن الله سلطانه فوق

الزمن، فاستطاع أن يجعل ذبيحة الصليب؛ تكون حاضرة بصورة سرية فى العشاء السرى يوم

الخميس. وبنفس السلطان الذى فوق الزمن يجعل نفس الذبيحة تكون حاضرة فى كل قداس على

مدى الأيام؛ ويتحقق وعده "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين" (مت 28 : 20).


بالموت داس الموت

كان إتمام الفداء وإتمام الخلاص تحت الزمن حيث قُدِّم فيه

السيد المسيح على الصليب يوم الجمعة، وقَبِل الموت، وذاق الموت بنعمة الله لأجل كل

واحد من أجل خلاصنا "كى يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد" (عب2: 9)

وبالموت داس الموت. كما هو مذكور فى لحن من ألحان قداس القديس يوحنا ذهبى الفم {عندما

انحدرت إلى الموت أيها الحياة الذى لا يموت،حينئذ أمتّ الجحيم ببرق لاهوتك}

بمعنى أيها الحياة الذى لا تموت بحسب لاهوتك، لكنك انحدرت إلى الموت.. فقد أخفى

السيد المسيح لاهوته (الحياة الفائقة) داخل حياته الإنسانية.. عندما ابتلع الموت

حياته الإنسانية المتحدة باللاهوت، فالذى أبتُلع ليس حياة المسيح لكن الموت. لذلك

يقول {حينئذ أمت الجحيم ببرق لاهوتك} وكما يقول الآباء القديسون {ذبح الموت الحياة

العادية، ولكن الحياة فوق العادية ذبحته}.



من المعتاد أن

السمكة الكبيرة هى التى تبتلع السمكة الصغيرة، ولكن إذا وضعنا السمكة الصغيرة

كطُعم فى صنارة ثم أخفينا الصنارة فى داخلها، فعندما تأتى سمكة كبيرة لتبتلعها،

يتعلق (يشتبك) هلب الصنارة فى خياشيم السمكة الكبيرة ويجذبها خارج الماء، وبذلك

تكون السمكة الكبيرة هى التى أُصطيدت من السمكة الصغيرة.



فى هذا المثال

نجد أن معدن الصنارة القوى المختفى داخل الطُعم يرمز إلى اللاهوت القوى المختفى

داخل الناسوت الذى له مظهر الضعف.



فعندما ابتَلع الموت الحياة العادية المتحدة باللاهوت، ابتُلِع الموت من الحياة الفائقة.

عهد الخلاص والحياة الأبدية

لقد أعطانا السيد المسيح سر الإفخارستيا باعتبار أنه العهد

الذى بيننا وبينه وقال "هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى" (لو22: 20) كمن

يكتب وثيقة بالدم فتعنى عهداً لا يُنقَض، خاصةً إذا كان هذا دماً إلهياً، دماً

قادراً أن يقهر كل سلطان إبليس، دماً قادراً أن يطهر من كل خطيئة، دماً قادراً أن يعطى الحياة..



لذلك نتكلم عن

الجسد المحيى فى القداس أن هذا هو الجسد المحيى، الجسد المانح للحياة لأنه متحد

باللاهوت بالحياة الإلهية.. فقد قال السيد المسيح "أنا هو القيامة والحياة من

آمن بى ولو مات فسيحيا" (يو11 : 25)، "فمن يأكلنى فهو يحيا بى"

(يو6: 57)، "من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم

الأخير" (يو6: 54)، "من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىَّ وأنا فيه"

(يو6: 56). فالتناول من جسد الرب ودمه هو اتحاد بالحياة الفائقة..



فليأكل ويشرب المتناول من الذبيحة المحيية بعد استعداد لائق..

بعد توبة واعتراف، فيتحد بالحياة الأبدية.. وبذلك يؤهل ويستحق نعمة القيامة فى

اليوم الأخير، ويستحق جسد القيامة.


كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا

يأخذ الإنسان فى المعمودية هذه

الاستحقاقات، لكن لو أخطأ مرة أخرى بعد المعمودية ماذا يفعل؟ إن الموت يكون قد دخل

إلى كيانه مرة أخرى، ويحتاج أن يعترف وينال الحِل كما قال السيد المسيح لتلاميذه

"اقبلوا روحاً قدساً. من غفرتم خطاياه تُغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسِكَتْ"

(يو20 : 22، 23) "كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا" (يو20 : 21)،

وقال بولس الرسول "ولكن الكل من الله الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا

خدمة المصالحة.. واضعاً فينا كلمة المصالحة" (2كو5 : 18، 19) "كلمة

المصالحة" أى عبارة [الله يحاللك] التى يقولها الكاهن للمعترف ولكن لابد أن

يكون هذا المعترف تائباً، ليس مستهتراً يعترف اعترافاً شكلياً ليأخذ مجرد الحِل..



لذلك هناك قوانين كنسية وتأديبات روحية بها يستعد الإنسان

للتناول ويتيقن أنه بعد التناول لن يفعل الخطية ويختبر نفسه.. أما ما يعتبره البعض

أن التناول فى زمن الخطية سيعطى قوة للانتصار؛ فهذا وهم ويضيّع على الإنسان فرصة

التوبة الحقيقية والامتناع عن الشر.



لذلك قال القديس بولس الرسول "ولكن ليمتحن الإنسان نفسه

وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس" (1كو11 : 28). فإذا وعد المعترف أب اعترافه

أنه لن يخطئ مرة أخرى، فليتابعه أب الاعتراف ويشجعه حتى يقوم من سقطته ويُعِدّه

للتناول، بأن يعطيه تدريباً للإمتناع عن الخطية مدة كافية قبل التقدم إلى الأسرار

المقدسة مرة أخرى.


لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا


يقول البعض نحن نتناول لكى لا نخطئ، ثم

يعودون للخطية مرة أخرى؛ هذا غير سليم، لأنه لابد من الاستعداد للتناول..



لماذا نرى الكاهن يصرخ بأعلى صوته ويقول القدسات للقديسين؟

لأنه لابد أن يعِّد الإنسان نفسه للتناول بالتوبة والاعتراف، وأيضاً بالامتناع عن
الخطية.



يعطينا سر الإفخارستيا قوة الحياة والثبات فى المسيح لكن كيف

تعود إلينا هذه الحياة ونحن مازلنا نخطئ وفى شركة مع الموت؟! لذلك لابد من تقديم

توبة واعتراف.. والكاهن يقول فى صلاة التحليل {أيها السيد الرب يسوع المسيح الذى

قطّع كل رباطات خطايانا من قِبل آلامه المخلصة المحيية.. طهره، باركه، حاللـه} أى

حِلّه من كل رباطات الخطية. فلا يظل عبداً ومقيّداً بالخطية. لابد أن يدخل إلى

مرحلة الحرية من الشر وبذلك يؤهَّل لأن ينال الحياة الأبدية.. لذلك يقول الكاهن فى

الاعتراف الأخير عن جسد الرب {يُعطَى عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا

http://demiana2010.com

انيس ابو ملاك


شكراا لك يا اخي او اختي الذي رد علي موضوع اثبات عن التناول والمعمودية يا ريت نتعرف علي بعض ونكون اخوات في حب يسوع المسيح مخلصنا انا اخوكم انيس منصور اميلي anees_m2001@yahoo.com او علي منتدي القديسة العافيفة +++دميانة++++الرب يعوض تعب محبتكم صلو من اجلي

admin

avatar
Admin
Admin
ميرسية لك

بس كان عندي سؤال

ماهو هدفك من السؤال
وهل هذة الاجابة كتفية ام تحتاج الي تفاصيل اكثر حول المعمودية والتناول
والمنتدي علي استعداد للاجابة عن اي سؤال او استفسار تحتاجة
اذكرنا في صلاتك

http://demiana2010.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى